السيد صدر الدين القبانچي

4

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

القسط والعدل الإلهي ، والتي ستحقق الأحلام والآمال التي بذل الأنبياء والمصلحون دماءهم زهيدة في سبيل تحقيقها ، ساعين بذلك لجذب الدنيا من بؤر الظلم والفساد والعبودية إلى آفاق الحرية والعيش الرغيد . فخضعت هذه العقيدة المقدّسة لهذه القوانين الثابتة وتعرضت لشتى أنواع المحاربة على مر العصور ، فكانت هذه المحاربة متناسبة مع عظم الأهمية والسمو والرفعة التي أولتها السماء لها . وبما أنّ أهميّة الدفاع عن هذه العقيدة تنبع من طرفين أوّلهما مقدار عظمة هذه الفكرة من حيث ارتباطها بمبدأ العقيدة الإسلامية التي عبّر عنها النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله في قوله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ، « 1 » وثانيهما مقدار ما يبذله الأعداء من جهود لم يعرف لها مثيل من تسخير كافة الطاقات لإظهارها على أنها العامل الخرافي الذي يتشبث به أناس ناموا على أمل أن يجدوا العالم ذات يوم يحقق لهم آمالهم وأحلامهم التي كبتها ظلم الظالمين مدة مديدة من الزمن العسير . لذلك وجدنا أنفسنا - في خضم هذه الظروف والمداخلات - نتحمل عبثا كبيرا وجزء غير يسير من المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع الصالح من أتباع أهل البيت عليهم السّلام في الدفاع عن هذا المبدأ المقدّس الذي يعتبر أس العقيدة وأساس المذهب . على أنّ كثرة المدافعين من العلماء الأعلام وذوي الأقلام الشريفة على مرّ الدهور لا تغني عن الاستمرار في انتهاج سبيل الذود عن هذه العقيدة المقدسة ، إذ أنّ الشبهات - وإن تكررت بصيغ مختلفة - تحتاج إلى ردود تتناسب والطريقة التي

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 376 الباب الأول / الحديث 1 - 4 ؛ المحاسن للبرقي : 1 / 92 / الحديث 46 ؛ إكمال الدين وإتمام النعمة : 409 / الحديث 9 ؛ الإيضاح لابن شاذان : 75 ؛ مجمع الزوائد : 5 / 224 ؛ مسند أبي داوود : 259 ؛ كنز العمال : 1 / 203 / الحديث 464 ؛ وفي صحيح مسلم : 6 / 22 والسنن الكبرى للبيهقي : 8 / 156 بلفظ « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . . . » .